ابن قتيبة الدينوري

41

الإمامة والسياسة ( بيروت )

له ابن عباس : فإن يك ذاك يا أمير المؤمنين ، فجزاك اللَّه عنا خيرا ، أليس قد دعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يعز اللَّه بك الدين والمسلمون محبسون بمكة ؟ [ ( 1 ) ] فلما أسلمت كان إسلامك عزا أعز اللَّه به الإسلام ، وظهر النبي وأصحابه ، ثم هاجرت إلى المدينة ، فكانت هجرتك فتحا ، ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول اللَّه من قتال المشركين ، وقال فيك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم كذا وكذا ، ثم قبض رسول اللَّه وهو عنك راض ، ثم ارتد الناس بعد رسول اللَّه عن الإسلام ، فوازرت الخليفة على منهاج رسول اللَّه ، وضربتم من أدبر بمن أقبل ، حتى دخل الناس في الإسلام طوعا وكرها ، ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ، ثم وليت بخير على ما يلي أحد من الناس . مصّر اللَّه بك الأمصار ، وجبى بك الأموال ، ونفى بك العدو ، وأدخل اللَّه على أهل كل بيت من المسلمين توسعة في دينهم ، وتوسعة في أرزاقهم ، ثم ختم اللَّه لك بالشهادة ، فهنيئا لك ، فصب اللَّه الثناء عليك صبا ، فقال : أتشهد لي بهذا يا عبد اللَّه عند اللَّه يوم القيامة ؟ قال : نعم ، فقال عمر : اللَّهمّ لك الحمد . تولية عمر بن الخطاب الستة الشورى وعهده إليهم قال [ ( 2 ) ] : ثم إن المهاجرين دخلوا على عمر رضي اللَّه عنه وهو في البيت من جراحة تلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، استخلف علينا ، قال : واللَّه لا أحملكم حيا وميتا ، ثم قال : إن استخلفت فقد استخلف من هو خير مني ، 43 يعني أبا بكر ، وإن أدع فقد ودع من هو خير مني يعني النبي عليه الصلاة والسلام ، فقالوا : جزاك اللَّه خيرا يا أمير المؤمنين ، فقال : ما شاء اللَّه راغبا ، وددت أن أنجو منها لا لي ولا عليّ . فلما أحس بالموت قال لابنه : اذهب إلى عائشة ، وأقرئها مني السلام ، واستأذنها أن أقبر في بيتها مع رسول اللَّه ومع أبي بكر ، فأتاها عبد اللَّه بن عمر ،

--> [ ( 1 ) ] إشارة إلى حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : اللَّهمّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام . [ ( 2 ) ] القائل هو عمرو بن ميمون الأودي ، وهو من بني الأزد يكنى أبا يحيى أو أبا عبد اللَّه أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال أبو نعيم مات سنة 54 وقيل سنة 75 ( الإصابة 3 / 118 ) .